السيد كمال الحيدري
196
اللباب في تفسير الكتاب
وعن عبد الرحمن بن أبي نجران قال : « كتبت إلى أبى جعفر الباقر عليه السلام أو قلت له : جعلني الله فداك ، نعبد الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد ؟ قال فقال : إنّ من عَبدَ الاسم دون المسمّى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئاً ، بل اعبد الله الواحد الأحد الصمد المسمّى بهذه الأسماء دون الأسماء ، إنّ الأسماء صفات وصف بها نفسه » « 1 » . في البدء لابدّ من الإشارة إلى أنّ المراد من « المعنى » في هذه النصوص ، هو المصداق والمحكى الخارجي ، لا المفهوم الذهني في قِبال اللفظ ، بقرينة قوله عليه السلام : « ومن عَبدَ المعنى بإيقاع الأسماء عليه . . . » فإنّ عبادة المفهوم الذهني ليس توحيداً كما لا يخفى . إذا اتّضح ذلك نقول : إنّ المقصود الأصلي لهذه النصوص بيان أنّه لا ينبغي أن يكون المعبود هو الاسم فقط أي الألفاظ لأنّ ذلك كفر لأنّ الاسم محدث كما قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « ومن زعم أنّه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقرّ بالطعن ، لأنّ الاسم محدث » « 2 » ، وكذلك لا يصحّ جعل المعبود مجموع الاسم والمعنى أي المسمّى المحكى بهذه الأسماء ، لأنّه يلزم منه الشرك وأن يكون مع الله غيره ، وإنّما ينبغي أن يعبد المسمّى أي الذات الإلهيّة ، لذا قال عليه السلام : « ولكن الله معنى يُدلّ عليه بهذه الأسماء » . ثمّ صار عليه السلام بصدد إقامة الدليل على عدم جواز ذلك من خلال إثبات المغايرة بين الاسم والمسمّى ، حيث قال : « إنّ لله تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً » وهو قياس استثنائىّ
--> ( 1 ) المصدر السابق : الحديث 3 ، ج 1 ص 87 . ( 2 ) تحف العقول عن آل الرسول ، الشيخ الثقة ابن شعبة الحرّانى ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم : ص 326 .